مولي محمد صالح المازندراني

96

شرح أصول الكافي

وقيل : السبب لذلك هو أنّ الآية دلّت على أنّ الله تعالى هو المباشر المتولّي لتوفّي العلماء وقبض أرواحهم إليه وأشرف العلماء هم الأئمّة المعصومون ( عليهم السلام ) فلذلك سخوا بنفوسهم ورضوا بسرعة موتهم حبّاً لذلك وشوقاً إليه ، وفيه نظر لأنّ الإتيان عليه سبحانه محال ، فالمراد إتيان الملائكة الموكّلين بقبض الأرواح بأمره وإنّما نسب الفعل إلى الآمر مجازاً كما هو الشائع . هذا ، وقال الواحدي وتبعه القاضي وغيره : المراد بالأرض أرض الكفرة ، والمراد بنقصها من أطرافها فتحها على المسلمين منها لأنّهم استولوا على أطراف مكّة وغيرها وأخذوها من الكفرة قهراً أو جبراً ( 1 ) ، وقال الرازي : يليق أيضاً أن يكون معناه أوَلم يروا ما يحدث في الدنيا من الاختلاف خراب بعد عمارة وموت بعد حياة وذلّ بعد عزّ ونقص بعد كمال ، وإذا كانت هذه التغييرات محسوسة مشاهدة فما الذي يؤمّن الكفرة أن يقلّب الله الحال عليهم بأن يجعلهم ذليلين بعد أن كانوا عزيزين ومقهورين بعد أن كانوا قاهرين ؟ وقال بعض المفسّرين : ننقصها من أطرافها بموت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم فهؤلاء الكفرة كيف أمنوا من أنّ يحدث أمثال هذه الوقائع فيهم ؟

--> 1 - هذا هو الظاهر من الآية ، والغرض منها دعوة الكفّار إلى ترك اللجاج والعناد والتعصب بأنّ البلاد دخلت تدريجاً في حيطة الإسلام وذكر موت العلماء ونقص العلم يناقض هذا الغرض ، فإن قيل : كيف حكمت أوّلاً بأنّ تفسير جابر لا يخالف أمراً معلوماً مع أنّه يخالف ظاهر الآية ؟ قلنا : ما حكمنا بأنّ تفسيره لا يخالف أمراً معلوماً بل قلنا : الاستدلال به على موت العلماء لا يخالفه ; لأنّ الآية وإن لم تكن مسوقة لبيان ذلك ولكنّ الشيء بالشيء يذكر مثل أن يستدلّ بقوله : ( ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ) الوارد في بني إسرائيل على نجاة أهل الحقّ في آخر الزمان . ( ش )